عبد الملك الجويني
220
نهاية المطلب في دراية المذهب
أن يد العبد المغصوب ، إذا سقطت بآفةٍ ، أو قُطعت قصاصاً ، أو في سرقة ، وكان النقصان أقلَّ من المقدّر ، ففي المسألة وجهان : أشهرهما - أنه لا يجب على الغاصب إلا النقصان . وفيه وجه آخر . وقال المحققون في المسألة التي نحن فيها ، وهي إذا جنى أجنبي على العبد ، فقطع يده ، وغرّمناه نصفَ القيمة ، خمسمائة : لو ( 1 ) أراد المالك تغريمَ الغاصب ، غرّمه خمسمائةٍ ؛ فإن اليد قُطعت بجهةٍ تُضمن فيها بخمسمائةٍ ، وجرى هذا في يد الغاصب ، فتوجَّه عليه خمسمائةٍ اعتباراً بما يلتزمه الجاني ، وليس كذلك لو قطعت في حدِّ ؛ فإنها لم تقابل بمالٍ ، وكذلك إذا سقطت بآفةٍ سماوية ، وهذا حسن فقيه . ومن أصحابنا من خرّج وجهاً مثلَ ما ذكرناه في قطع اليد في السرقة ، وقال : ليس الغاصب جانياً حتى يتقدّر عليه الأرش . وإنما [ ضمانه ] ( 2 ) باليد الغاصبة . والأصل في ضمان اليد اعتبارُ النقصان : نَقَص من ( 3 ) المقدّر ، أو زاد عليه . ولا خلاف أنه لو نقص من القيمة ستمائة ، فالغاصب مطالبٌ بها ، لمكان يده . ثم إن طالب المغصوبُ منه الغاصبَ ، طالبه بستمائة ، وهو يرجع على الجاني بخمسمائة ، ويستقر الضّمان عليه في المائة الزائدة ، فلا نجد بها مرجعاً . وإن طالب الجاني ، لم يطالبه إلا بخمسمائةٍ ، ويطالب الغاصب بالمائة الزائدة . 4651 - ولو غصب عبداً ، وسرق في يده ، وقُطِع ، غرِم الغاصب للمالك ما نقص في ظاهر المذهب . وكذا لو سقطت يده بآفةٍ سماوية . وهذا تقدم ذكره . وقيل : يضمن الغاصب أكثر الأمرين من المقدّر وما نقص ، تغليظاً للأمر عليه . ولو غصب عبداً سارقاً ، استوجب القطع بالسرقة قبل الغصب ، فقُطع في يد الغاصب ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه لا يضمن شيئاً ؛ لأن القطع وقع بسببٍ
--> ( 1 ) في النسختين : فلو . وقدرنا أنه لامكان للفاء ، فهذا أول مقول القول . ( 2 ) في الأصل : ضمنه . ( 3 ) كذا في النسختين : " من " . وهي صحيحة ؛ فمن معانيها أن تأتي مرادفة ل ( عن ) .